الجزء الأول
25 فبراير 2010كسابقتها من الرحلات الى بيت الله الحرام
هي بمثابة فرصة تهدى لتجديد الدورة الايمانية
في نفوسنا و عقولنا و أجسادنا .. و يا لها من فرصة .. !
كانت متعبة الرحلة في بدايتها و لكن تحملتها بكل ما أوتيت من قوة ..
من جدة الى مكة الى المدينة
ثم العودة الى جدة . .
بدايتها مناظر محزنة للاحداث التي جرت في البنية التحتية
و كأنها صور خيالية و لم تكن حقيقة ..
ففي كل زاوية هناك سور يرمم ..
و معالم اختفت ..
الى أن تصل لتلك المدينة المنورة
بأسم صاحبها .. ثمة أمور أجهل لأول مرة
فك شفرتها .. الاجواء ليست طبيعية ..
برودة الجو أصابتهم عن المراقبة جيدا .. أم أن الزمن بدأ يتغير رويدا رويدا
لكن في كلتا الحالتين الدموع تتساقط لا اراديا ..
و تأتيني رسائل البيري .. ودعتهم و أنا منكسرة
يحاولون شحني بكلمات تجعلني كما كنت ..
لكن يصعب علي ذلك .. ف نمت ليلتها و انا متضايقة ..
( بعدج زعلانة؟ لا .. أكيد؟ هي )
(زين تحملي على عمرج مب يخطفونج السعوديين)
( حوثية أنا .. ؟ ألحين بس حسيت أنج مب زعلانة )
LOL
مكة لا تزال هي مكة ..
في ازدياد و علو
من ناحية الابراج و العمارات و الفنادق الجديدة ..
و لكن ما يزعجني في كل مرة
هي رائحة الكنتاكي التي تفوح في أول الحرم
و استلقاء بعض العائلات على الرخام
و أكل الوجبات على الطرقات من دون مراعاة لحرمة
المكان ..
كأننا في مدينة ترفيهية أو حديقة
و ما أن تدخل الى الحرم الشريف
ترى صورة أخرى و عالم ثاني..
و في كل مرة أسرح في السماء
أكثر من سواد الكعبة .. أرى الطيور الغريبة تحوم
حولها و أتخيل أشياء مكتومة في صدري
و أرى وجوه المعتمرين و حركات الساجدين
و دموع الداعين و خشوع الراكعين
و أطلب من الله أن يعجل في الأمر
فلقد طال الانتظار ..
أنتقل لمدينة أخرى
ساجدة على رخامها و الروضة الخضراء أقبلها
و أشتم ريحها المحمدي الفاطمي
و تنتابني لحظات الصفاء الروحي ..
لحظات أود أن أكون في كل بقعة قريبة من رسول الله
قليلا عند باب جبريل
و أخرى عند دار فاطمة
و حتما عند مهبط الوحي ..
يا مدينة الى متى تجعلينا نذرف الدموع؟
و نتعلق بأسوار البقيع .. لكي نرى البصيص الذي يشع
من وسط الجموع ..
الى متى يا مدينة ..
و للحديث بقية ..