
أيام ينتابنا شعور غريب .. أو هلوسات تكون بعيدة كليا عن الواقع
لكن تأتيك أيام أخرى تثبت لك أن الهلوسات قد تصبح حقيقة
و أن كل ما يجري على وجه الأرض
قابل للتصديق و غير التصديق
الموت مثلا
من هو بعيد عن الناس .. أو ليس في برنامجه خانة لصلة الأرحام.. أو غير اجتماعي
قد لا يشعر فيه أو لا يفكر في دهاليزه من الأساس
و ان سمع بأن شخص قد انتقل الى جوار الله .. يستمر في غفلته أو لا يعتبر
و حتى لا يود التفكير فيه ..معتبرا بأن لا جديد في الموضوع .. و يظل ضميره ميت !!
كلما قاربت نفسك من النفوس الأخرى
كلما زادت أفراحك و أحزانك ..
و بما أن الموت يعتبر حزن و ألم على ايا كان
فأنا أدعوكم لفتح صفحة جديدة هنا عنوانها لنفكر لحظة ماذا أعددنا ليوم التغابن؟
و لكن أتأسف إذا كان المحور يغث القلب و الإحساس
بحكم أنني فتاة ..و التواصل مع الأقارب و الناس أكثر
و بحكم أن أبي و أمي
هما أيضا عودونا على التواصل مع الناس
و بالأخص والدتي لولا توصياتها
لما شاركت الناس همومهم و مسراتهم
و اكتفيت بصديقاتي و أصدقائي
“حلوة كلمة أصدقائي”
: )
فأن أي مكروه يصيبهم .. يصيبنا
و منه نتعلم دروس و عبر ..
الإنسان طالما يتنفس في هذه الحياة
لابد أن يتعلم
وان كانت اللحظات منها قاسية على القلب
يوم ما سنجد أن هذه القسوة .. قد صلبتنا أكثر و أكثر لمواجهة تحدي آخر
أو خبر يحزن القلب و العقل معا
لا أدري في شهر أكتوبر و نوفمبر
تعرضت لعدة أمور .. تثبط الهمم و ترفعها أحيانا
و لولا عناية الله .. لم تبقى شيء يذكر لكم
من بينها هذا الخبر
الذي جعلني أقف مذهولة أحبس دمعتي فيها أو أطلقها تسابق حد السماء
لكن كلمة “لماذا” حاصرتني مرارا و تكرارا
لماذا أنا ؟
لماذا أمر بتلك اللحظات .. و ما الهدف من وراءها
سأدخل في الموضوع تلقائيا
كي أرسم لكم قصة كانت فقط ليوم
و لكن كم أثرت فيني تفاصيلها.. و تركت ذكرى أسميها بريئة في مذكرتي
جعلتني ألعن بعض النفوس على تمردها
على انجرارها خلف الفتن و الشهوات كالقطيع
البعض يرى بأنك عندما تزني .. أنت ترتكب منكر كبير
و أن تسرق .. و أن تقتل .. أمر أكبر و أكبر
لهذا نحن لا نقترب منهم
لأن مبادئنا لا تسمح
لكن أن تخدع .. توهم أحد .. تكذب .. تعلب بمشاعر أحد
أمر جدا طبيعي !
الدين و الحياة .. ان لم تكن للأخلاق مرتع فيهم
فمن يخدع ..هو كأنه يزني
و من يكذب فهو يسرق
و من يخون .. هو كأنه يخالف كتاب الله !
لأنك تخلف وراء فعلتك .. آلام لا يعيها الا المتضرر
الذي يتقلب كل ليلة
ما بين دمعة و بين شهقة لا تخمد الا ببعض الآيات و الصلوات
:
:
:
:
تقابلنا بالتحديد عند برج ما
بالقرب من هارد روك
الهدف .. اجتماعات تخص العمل
كان ذاك في الايام المذكورة
و الوقت قريب المغرب .. كان المكان جديد بالنسبة لي
و يكتظ بالرجال ..!!
شعرت بالخوف .. لا أدري
حملت الموبايل .. لأتصل بقريبي
واللي يخليلك حبيبتك و أمك تم على الخط وياي
شو فيج؟
مادري ياية عندي اجتماع في مكان
أول مرة أسير له
شغلي يوديني أماكن تروع
كله ريايل من كل الجنسيات هني
خايفة .. يتوحدون فيني
يضحك قريبي .. وينج انزين بالظبط؟
قلت قريب الهارد روك
في برج الفلاني .. انت تم على الخط
اذا سمعت أزاعج ..اتصل في الشرطة
أنتي تضحكين .. !!
دقائق لأسمع صوت كعب
قلت له بند بند حصلت وحدة مواطنة
خلاص ..!!
التفت اليها ..
لأجدها هي تبادر في السلام
أنتي بتحضرين اجتماع الفلاني؟
قلت هي و أنتي؟
أنا بعد .. الصراحة أول مرة أي هني
شاهدت بوابة البرج .. لأقول لها
من هنا الدخول حسب ما أرى
دخلنا
كنا ننتظر المصعد
و الرجال من كل صنف و نوع
أجدها تهمس لي من أي شركة أنتي؟
أجبت على سؤالها
أخبرتني بأنها من أبوظبي ..
ابتسمت لها .. و قلت كيف وصلتي هني؟
دخلنا المصعد .. ف تخيلوا فتاتين وسط الرجال
لأعلي من صوتي قليلا
لو سمحتوا فضوا شوي المصعد
شو بتتلصقون فينا؟
هذه الفترة أصبحت ما أطيق أي مهزلة تصير جدامي
بعض الرجال تنحى عن الدخول
لأغلق سريعا المصعد بالزر
و ابتسم بخبث للأخت
صوت آخر بنكهة اماراتية
يقول .. كفو عليج قوية
طوالي .. بطلت عيني ..مواطن بينا بس لابس بدلة
انكمشت كل ملامح وجهي
و احمرت وجنتي
و ضاع صوتي
و سقطت الاوراق من يدي لا شعوريا
: S
لأجدها تحمل كل أوراقي و تهمس مجددا
يا حافظ عليج .. صكاج بعين
:
:
:
:
المهم .. اجتمعنا و انتهينا بعد ساعتان
و بين البريكات
علمت بأنها تعرف صديقتي
و عند الخروج
سألتني اذا سأشاركها العشاء مع والدتها؟
قلت لها سامحيني .. مرتبطة في عدة أشياء
و أريد أيضا الذهاب عند المصصم لدفع عربون فستان صديقتي
قالت سأرافقك .. لأني سمعت كثيرا عن هذا المصمم
و أود مشاهدة خطوطه
و بما أن لدينا يوم ثاني للاجتماع
فهي ستمكث في الفندق
قلت لها دعي السائق يذهب
و اركبي معي
بدلا من أن نتأخر و سأرجعك للفندق
لأنه على طريقي أيضا
و غدا معزومة عندنا أنتي !
ليس من عادتي الخروج مع أناس لا أعرفهم
و لكن بما أنها من معارف صديقتي القريبة مني
دعوتها للركوب معي
و لربما القدر أراد مني أن أتخذ هذا الموقف و لا غيره
كان حديثنا متنوع
هي مختلفة
من يجلس معها .. و يستمع اليها
لا يود الحديث فقط الانصات
ولربما الحالة التي أعيشها هذه الفترة .. أجبرتني كثيرا على الصمت
كانت رائعة في تناولها لأي شيء يتبادر في ذهننا
شفافة .. لا تتصنع .. درست علم النفس
لهذا لديها اسلوب واعي في المحادثة
تكبرني بخمس سنوات
جمال روحها يغلب مظهرها
بسيطة شخصيتها غير مركبة
قالت لي رغم تجاربي الفاشلة و العديدة
و لكني أحب الحياة
لأن ربي جعلني أستمر فيها
كانت تتحدث كثيرا عن نفسها
و تعطيني المجال كي أتحدث
و لكن هيهات حالتي كانت لا تشجع ..!
دخلت في أمورها الشخصية
و لو كنت في مكانها لن أتحدث عنها
عندما كانت تنظر الي
كنت أبتسم خجلا
لتقول لي يا بنت .. يوم أشوف براءة ويهج أستمر في الحديث
مابي أحس اني ثرثارة .. ارمسي عن نفسج
: S
قلت لها ..خذي راحتج .. فضفضي
ترى يمكن أي يوم و ما نتلاقى
انتي في شرق و أنا في غرب
دخلنا دار التصميم
أنهيت حاجتي .. و استمرت هي في المطالعة
قالت لي يربي فستان العروس؟
قلت لها
No way
أسير أبدل و ألبس .. لا لا تعب
يربي أنتي
تقول أنا 28 سنة أنا مب ويه فستان أبيض
يربيه .. طلبتج خلينا نشوف عليج
قلت لها لا دخيلج أخاف أيلس أصيح
و من عقب هالفستان ما ألبس فستان ثاني
تقولي بالعكس
و تحن
و أنا في حالة حياء مستمرة و أطلع أعذار
الفستان واسع علي مب قياسي صدقيني ..!
تقولي أكتشفت أنج شخصية عنيدة
قلت لها بتكتشفين وايد أشياء اذا خليتيني أرمس وايد
: )
أكملت حديثها الى أن وصلنا للفندق
نزلت لتودعني
ودعتها على أمل اللقاء غدا
و أتى اليوم الثاني ..و لم نتلاقى
اعتذرت عن الذهاب للاجتماع
ليذهب زميلي في العمل
و استلم هو المشروع بأكمله
و الأهم أني لم أعد
أرى الفتاة من ذلك اليوم !
للأسف
بالأمس وصلتني مسج من صديقتي
تقول
تذكرين فلانة .. راعية بوظبي
اللي حضرتوا الاجتماع في البرج؟
حاستي السادسة هنا اشتغلت
قلت أكيد أصابها مكروه
قلت هي .. بلاها؟
عطتج عمرها .. توفت من كم يوم
في دبي .. و السبب اغتصبوها 2 أجانب.. !!
و تعرضت لضرب مبرح ..لأنها كانت ادافع عن نفسها ..!!
لين ما روحها طلعت ..!!
شاهدت شاشة الموبايل
قرأت المسج مرة و مرتين
أرسلت لها كلمة .. متى؟
وضعت الموبايل على جانب
عاد جميع حديثها في أذني
و خصوصا عندما قالت أحب الحياة لأن ربي جعلني أستمر فيها
رغم محطاتي الفاشلة
و عادت حروفي الى مخيلتي
عندما أقول لها
ترى يمكن أي يوم و ما نتلاقى !
حبست دمعتي
حاولت تهدئة نفسي .. أو نسيان صورتها أو ربما نظراتها
كتمتها في صدري
ارتعشت أطرافي ..
يا الله
لماذا؟
قالت عن قصصها الشخصية
صورتني أن لو كانوا الناس رحماء بها
و لم يخدعوها .. و يتركوها
لن تأتي في ذلك اليوم الى دبي
لأكتفت في أن تكون ربة منزل
ليس المال هدفها
و أنما نسيان فشلها
و ان كان حاضرها لم يرحمها أيضا
لكن قدر الله ما شاء و فعل !
كتمتها .. فعلا كتمتها ..
أخذت المصحف .. لأجد أني أضع علامة بأني وصلت لسورة المزمل
و بقى قليلا لكي أختمه
و عند وصولي للآية
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا
زادت غصتي .. و أردد لنفسي لا تبكي
وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لكن هذه الآية فجرت كل نقطة صبر فيني
الطريقة البشعة التي فارقت الحياة
كانت جدا صعبة ..
الناس الأنذال التي عرفتهم
سيأتي اليوم الذي يعرفون معنى يمهل و لا يهمل
كانت روحها شفافة ..
و ستظل شفافة !
الانفتاح الذي نعيشه .. التطور الذي نواكبه
جنسيات عديدة تحط برحالها في بقاعنا
تسهيلات في كل الامور
هذا ما جنينا منه .. روح بريئة فارقت الحياة .. الى جوار ربها !
عرفتك يوما
و كأني لسنين عاشرتك ..
لم أستطع معرفتك أكثر حتى بعد رحيلك
اكتفيت بذكراك
بتفاؤلك في الحياة و ابتسامتك المصطنعة .. ببساطة أفكارك وان كان الناس غير أوفياء
كوني مثالية كما كنت
في حبك
في تسامحك
في روحك
فأنت الأجمل عند الله
أنت الأنقى عند الله
أنت الأشرف عند الله
مثلك أنا
سأبقى .. لهذا التزمت الصمت !
و أنا بين الأرض و السماء
أقول
رحمك الله !