فستان أسود ملكي
تفاجأ عندما قلت له أسود .. نعم أريده أسود اللون
ليس لأن الحزام لونه غريب
ويشترط مزجه بذلك اللون..
بل لأن في السواد تجد متسع من الحرية
لفعل جميع ما تريده “هي”
من ممارسات أنثوية إلى انه يتسيد الألوان بلا منازع ..
تصبح صاحبته ملهمة لمن يراها
في تلك الليلة ..
بسيط راقي .. ضيق و خاصة منطقة الصدر و الخصر
يحاط “بكركشات” رومانية منطقة الرقبة إلى الأسفل
ليأتي حزام فندي يختصر كل
التفاصيل ..و تعب التفكير..
ينتهي الفستان بشيفون يسدل على الارض
بطريقة فرنسية مرسومة للأرضيات الحمراء ..
عشت فيه أنوثتي لسويعات..
أحسست أن مهما كانت الاضواء عليك
و مهما سمعت كلمات الإعجاب لرقي مظهرك
و مهما كانت ثقتك عالية بنفسك
و تجد من يرصد لك
كله لا يهم ..
لأن هناك شيء “ناقص” تود أن يكتمل “بطرفة عين” !
و تتنظر ذلك ..
ميم و فلسطين
أنتظرها عند أول المكتب .. كي أرتشف معها قهوة الصباح
تلقائيا ينقلب عندي المزاج
مع تلك الرشفة فقط ..
أقرأ ما بقى من رسائل الامس في البلاك بيري
لحين تشريفها ..
أسمع خطوات مشي ثقيلة أعتقد بأنها أتت
أدير ظهري .. لأجده “هو” و ليست “هي”
لكن اليوم حزين الملامح
مهموم مثقل بالغصات ..
ما بك يا أخي؟
يقول ما بك أنت أيضا؟
لا شيء أو ليس مهم .. قل ما بك؟
و يبدأ بالحديث عن أسرته التي هاجرت الى كندا بعد العيد
و بقى وحيدا في دبي ..
يقول اشتقت لأبني و لطفلتي ..
لزوجتي ..
أصبحت الشقة جدا ضيقة على نفسي ..
تأثرت كثيرا من حاله ..
و حال كل مغترب .. فلسطيني كان أو عراقي ..
كيف لهم أن يعيشوا في وطن آخر؟
بدأ في ذكر ماضيه بشفافية .. و ما بوسعي سوى الاستماع
عشت في الكويت سنين عمري ..
الى أن أكملت الثلاثين فيها .. و عند الغزو تخيلي لم نتركها؟
بل كنا نخدم الجميع بكل ما نستطيع به..
كان لدينا منزل .. سيارة .. رصيد .. حياة دائمة في الكويت .. أنا و أخوتي
لكن تلاشى كل شيء بغمضة عين .. بسبب صدام ..
و ربما أيضا الحكومة الكويتية انكرت دورنا ..
عرفات خرب عيشتنا .. نحن المقيمين ما ذنبنا؟
تخيلي .. الان والدتي في الاردن
أخي الكبير و الاصغر في كندا ..
أختي في الضفة الغربية ..
أخي الاخر في لندن ..
من بعد اجتماعنا في الكويت.. الان تفرقنا ..!!
و أنا أقاطعه .. الله لا يرحمه .. و أعني الطاغية صدام !!
يقاطعني .. آمين “………….” حديث مقطع كان سباب بالفلسطيني
ثم لكي أنعش الجو .. حولت مجرى الحديث
قلت أيضا رئيسكم كان له دور فعال
في تراجعكم ..
لا أدري لماذا أغلب الشعب كانوا يرفعونه للسماء
قال يا بنت الحلال .. و بلهجتهم اثنين راحوا بأحقر موته
كولي من؟ .. قلت من؟
صدام و عرفات ..
راحوا مثل الفلافل ..
واحد في الحفرة .. و الثاني مسموم من شعبه ..
: P
أيضا غيرت مجرى الحديث ..
و قلت له الهندي عندنا خذ جواز الامارات
اصبر كم سنة و ان شاء الله الجواز يطلع لك ..
بس الله يعينكم .. حقيقة أنتوا مبتلين ببلاء كبير ..
و حكمة من الله .. أن فلسطين دولتكم هي التي
تعيش ما تعيشه ..
كلامي جدا محذوف .. لاننا دخلنا في السياسة
من أوسع باب ..
و ليس هذا المهم .. المهم الشعور بنقص شيء ما في الحياة
هو الذي أتعبه و أتعبني أيضا ..
UHU or SUPER GLUE
لست من النوع الذي يحاول توسعة دائرة معرفته بالناس
بشكل خيالي.. في المحيط الداخلي أو الخارجي..
أو بشكل “لزقة فيك غصب”
أكتفي بالقريبين الى قلبي دائما .. و البقية كعابري سبيل ..
السلام عليكم و عليكم السلام ..
أو من بعيد لين بعيد ..
قد أكون قليلة الحديث بالصوت .. و لكن كثيرة التواصل بالحروف معهم ..
طبعا مع من أعتز بقربهم ..
لكن دائما يحيرني أمر .. لماذا البعض الآخر يدخل بأنفه
و جسده بأكمله في حياتك؟ و في تفاصيلها الدقيقة؟ ويجعل نفسه “منك و فيك”؟
و يود أن يبين لك بأنك مهم بالنسبة اليه
و أن الصداقة التي تربطنا جدا عميقة.. بينما هي ليس ذلك ..
صادفت العديدة منهم في حياتي
بعضهم رحل بكل احترام ..منذ أول ردة فعل مني
في عدم تقبلي ما يفعلونه بحقي ..
و البعض الآخر لم يحفظ ماء وجهة .. حتى أعطيته درس قاسي لا ينساه أبدا
العلاقات لا تتوثق أو تبنى “بالغصب”
بيدك ترويها أو لا ترويها ..
الان فقط أحسست بأنني استطعت أن أميز
بين من يصادقك من باب الله
و بين من يلتصق و غايته قذرة !
و حتما يعاني من نقص ما ..